صحيفة "الاندبندنت": اليد الامريكية الممدودة لسوريا تشكل صفعة لايران
فبراير 18th, 2010
تناولت الصحف البريطانية الصادرة في لندن صباح الخميس بشكل مكثف موضوع اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح في دبي وذلك بسبب التطورات في هذه القضية والتي باتت على وشك احداث فضيحة في بريطانيا مع استخدام منفذي العملية جوازات سفر بريطانية.
الا ان هذه القضية لم تحجب اهمية تطورات العلاقات السورية الامريكية في اليومين الاخيرين مع تعيين سفير امريكي لدى سوريا بعد 5 اعوام من القطيعة، بالاضافة الى زيارة مساعد وزيرة الخارجية الامريكية للشؤون السياسية وليام بيرنز لدمشق ولقائه الرئيس السوري بشار الاسد.
وفي هذا السياق، نشرت صحيفة الاندبندنت مقالا لاندرو تابلر (الذي يصدر له كتاب قريبا بعنوان: داخل الحرب الامريكية على سوريا الاسد) يقول فيه ان اليد الامريكية الممدودة لسوريا هي في الوقت نفسه صفعة لايران.
ويقول تابلر ان تعيين السفير تزامنا مع زيارة بيرنز هما جزء من دينامية دبلوماسية امريكية في الشرق الاوسط تهدف الى عزل ايران حليفة سوريا.
ويضيف الكاتب ان الامور لم تحسم نهائيا بعد اذ "يجب مراقبة ما اذا كانت اليد الامريكية الممدودة لدمشق ستؤدي الى ما تتمناه الولايات المتحدة وهو رؤية دمشق تمنع تسلل المقاتلين من اراضيها الى العراق، والعودة الى طاولة المفاوضات مع اسرائيل اذ يعتقد الامريكيون ان ذلك هو السبيل الوحيد لفك ارتباط سوريا بكل من حماس وحزب الله"، خاتما بالقول ان "تحسن العلاقات الامريكية السورية مرتبط مباشرة بمدى واقعية توقيع معاهدة سلام اسرائيلية سورية".
مقامرة
وفي الاندبندنت ايضا، كتب محرر الشؤون الامريكية ديفيد اوزبورن قائلا ان سوريا انتقلت من دولة منبوذة الى حليفة للولايات المتحدة.
ويصف المحرر الانفتاح الامريكي على سوريا بـ"المقامرة حيال قدرة دمشق على اتخاذ خطوات تعزز مقومات السلام في الشرق الاوسط".
ويرتكز الكاتب في مقاله على انتقاد المعارضة الجمهورية للسياسة الخارجية للادارة الامريكية بالقول انها "قد ترسل اشارات خاطئة لدمشق مفادها انه من الافضل لدولة ان تكون عدوا عاصيا لواشنطن بدل ان تكون حليفا وفيا".
وفي صحيفة الجارديان، تطرق الصحفي كريس فيليبس للموضوع نفسه واختار عنوانا قريبا جدا لما اوردته الاندبندت اذ قال ان "سوريا الاسد تنتقل من حالة الدولة المنبوذة الى وسيط للسلام في الشرق الاوسط".
ولكن فيليبس يتطرق الى المسألة من نافذة العلاقات اللبنانية مجريا مقارنة بين وقوف الاسد امام مجلس الشعب "ضعيفا ومعزولا ليعلن انسحاب جيشه من لبنان"، وبين الحالة السائدة اليوم في ما يتعلق بالعلاقات العربية العربية التي تتميز على حد قوله بانهاء الدول العربية حروبها الباردة واهمها تلك التي كانت قائمة بين سوريا والسعودية على خلفية اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الاسبق رفيق الحريري عام 2005، وتجلي نهاية هذا النزاع مع زيارة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الى دمشق بايعاز من الرياض.
وتقول الجارديان انه "بينما كان البعض يتساءل عام 2005 عن العمر المتبقي لنظام بشار الاسد، تفاجأ هؤلاء المشككون منذ فترة بالقدرة الدبلوماسية التي يمتلكها الاسد على النهوض".
ويختم فيليبس بالقول ان بشار الاسد تمكن من استبدال "النفوذ الذي كان سائدا على لبنان قبل عام 2005 والذي كان مباشرا وعسكريا بنفوذ يمكن وصفه بقوة ناعمة تمارس من خلال حلفاء سوريا في الداخل اللبناني".
